الاثنين، 9 يناير 2012

إبن أخي خيب ظني

::

إبن أخي، هشام(1) الطالب الجامعي الذكي الذي كنت أظن أنه إنسان ذو فكر ناضج ومثقف ومستنير، خيّب ظني ورجائي فيه.

هشام إشترى قبل كم يوم سيارة جديدة كان يرغب فيها منذ فترة طويلة، وحصل عليها أخيراً بعد جهد شاق من المفاوضات الطويلة المضنية مع الطرف الموقر مموّل بيت المال العائلي، والده، نجح بعدها بإقناعه لصرف أحد شيكاته عليها.

أتاني مساء السبت الماضي ليوصلني مع أبوه إلى الديوانية(2) في سيارته الجديدة. وبينما نحن في الطريق، لم ينتبه إلى سائق الدراجة النارية الذي كان يقترب تجاهه عند التقاطع، فانطلق هشام أمامه دون ملاحظته له وسبب إرتطام الدراجة  بالجانب الخلفي لسيارته المحبوبة وبعج بابها.

لحسن الحظ لم يصاب أحد بأي سوء من ذلك الحادث الطفيف، سوى نفسية هشام التي إنحدرت إلى حسرة عميقة على ماأصاب سيارته، وربما بعض الضرر الذي قد يصيب محفظة والده عند تصليحها. ولم أكن لأكتب بوست كامل لهذا الحدث لولا دهشتي من تفسير هشام، الطالب المثقف الذكي، لأسباب الحادث واتفاق والده معه على ذلك التفسير.

فلم يكن سبب الحادث إستعجال هشام في الدخول إلى الشارع قبل التأكد من خلوه من العربات، ولم يكن السبب عدم إنتباه راكب الدراجة النارية وفقد السيطرة عليها، ولم يكن السبب أيضاً نحن الركاب في تشتيت إنتباه السائق بثرثرتنا المتواصلة. لا، لم يسبب الحادث أي من هذه العوامل، بل كان العامل الرئيسي هو:

جاسم!!!

وهذا الـ جاسم(3) ، "المسبب الحقيقي للحادث"، هو صديق هشام. لم يكن معنا في تلك الليلة ولم يركب سيارة هشام الجديدة قبلها، بل كان متواجد وقت الحادث في بيته ينتظر هشام ليخرجا معاً. ولكنه رغم غيابه التام عن الحادث، كان السبب في وقوعه!!!

كيف؟

بسيطة، لأن جاسم "عينه حارة"، وحسب تفسير العين الحارة (بمعنا الحاسدة)، أنه عندما رأى سيارة هشام صباح ذلك اليوم لأول مرة شهق إعجاباً بها، فـ "ضربها عين" خلال تلك الشهقة، وكون عين جاسم ليزرية فتاكة، تضررت السيارة ... بعد تعرضها لتلك الأشعة العينية الحاسدة بعدة ساعات! 

وبس. شفتوا كيف أن التفاسير الميتافيزيقية بسيطة؟

إنما ذلك يعني أن لعيون جاسم، ولعيون الكثير مثله من ذووا الشهرة الحسودية الذين يتركزون في مجتمعات الشرق أوسطية بالذات، قوة إشعاعية في منتهى الخطورة، تتكون من طاقة حاسدة قادرة على التلف والتدمير لأصلب المواد، وغير مكتشفة علمياً بعد!

فربما يتم إكتشافها في المصادم الهدروني الكبير بجلب جاسم إليه وإطلاق إشعاعات حسودية من عينيه لترتطم ببعضها (أو ربما بواسطة توجيه تلك الإشعاعات لتحسد بعضها وتتحطم بدون الحاجة إلى إرتطامها) ليتسنى دراسة مكوناتها (هذا إذا قبل جاسم أن يتطوع لتلك التجربة العلمية الرائدة، وإذا وافقت سيرن أيضاً على مجازفة إحضار جاسم إليها وتعريض مصادمها العلمي الثمين لعينيه الحراقة).

ولحسن الحظ أيضاً أن البنتاغون الأمريكي لم يفطن لهذه الظاهرة المدمرة ... بعد، بالرغم من أن الإسلام قد نبه البشرية لها قبل 1400 سنة بالآيات القرآنية: "قل أعوذ برب الفلق من شر ماخلق ... ومن شر حاسد إذا حسد"، والأحاديث النبوية: "العين حق، ولو أن شيئاً سبق القضاء لسبقته العين". والغرابة أن الدول الإسلامية بكثرتها لم تحاول إستغلال هذا السلاح البسيط الفتاك في حروبها مع الغرب الكافر! مما يؤكد خيبتها حتى في إستغلال قواها الحاسدة المتوفرة لخدمتها.

على أي حال، لقد خيب هشام أملي فيه عندما عزى حادث سيارته إلى عين صاحبه، الغائب. فقد كنت أتوقع منه، كإنسان مثقف وواعي، أن يلوم سائق الدراجة النارية، أو يلومني أنا وأبوه على الأقل على تشتيت إنتباهه، إذا لم يريد لوم نفسه. ولكنه نتاج محيطه الذي يعزي الظواهر إلى اللامعقولية بدل العقلانية.

أرى أني لي مهمة صعبة في تنظيف دماغه من التلوث الفكري الذي سببته معتقدات البيئة التي نشأ فيها.


(1)  ليس إسمه الحقيقي
(2)  مجلس لتجمع الأقارب والأصدقاء في الدول الخليجية
(3)  ليس إسمه الحقيقي

* * * * * * * * * *

هناك 9 تعليقات:

Fransy يقول...

بصيص العزيز
مساء الخير ةالمحبة
- طالب في مرحلة الدراسة الجامعية ويشتري له والده سيارة ثمينة!
-طالب في المرحلة الجامعية ويؤمن بالحسد والعين!
أعتقد أن هناك رابط بين الأمرين.

محبة ودمت بخير

غير معرف يقول...

الإنسان الحسود يفرح لخسارة الآخرين متى يضيع تعبهم سدى.
الإنسان الحسودعدوًا لله وللناس وللجميع.. فالحسد يقتل الحسود قبل أن يصيب المحسود. نقرأ في الكتاب المقدس
1- حسد قايين لأخاه هابيل..

"وحَدَثَ مِنْ بَعدِ أيّامٍ أنَّ قايينَ قَدَّمَ مِنْ أثمارِ الأرضِ قُربانًا للرَّب، وقَدَّمَ هابيلُ أيضًا مِنْ أبكارِ غَنَمِهِ ومِنْ سِمانِها. فنَظَرَ الرَّبُّ إلَى هابيلَ وقُربانِهِ، ولكن إلَى قايينَ وقُربانِهِ لم يَنظُرْ. فاغتاظَ قايينُ جِدًّا وسقَطَ وجهُهُ. قالَ الرَّبُّ لقايينَ: "لماذا اغتَظتَ؟ ولماذا سقَطَ وجهُكَ؟ إنْ أحسَنتَ أفَلا رَفعٌ؟ وإنْ لم تُحسِنْ فعِندَ البابِ خَطيَّةٌ رابِضَةٌ، وإلَيكَ اشتياقُها وأنتَ تسودُ علَيها". وكلَّمَ قايينُ هابيلَ أخاهُ. وحَدَثَ إذ كانا في الحَقلِ أنَّ قايينَ قامَ علَى هابيلَ أخيهِ وقَتَلهُ. فقالَ الرَّبُّ لقايينَ: "أين هابيلُ أخوكَ؟". فقالَ: "لا أعلَمُ! أحارِسٌ أنا لأخي؟". فقالَ: "ماذا فعَلتَ؟ صوتُ دَمِ أخيكَ صارِخٌ إلَيَّ مِنَ الأرضِ. فالآنَ مَلعونٌ أنتَ مِنَ الأرضِ التي فتحَتْ فاها لتقبَلَ دَمَ أخيكَ مِنْ يَدِكَ" (تك4: 3-11).

2- حسد عيسولأخوه يعقوب..
"فحَقَدَ عيسو علَى يعقوبَ مِنْ أجلِ البَرَكَةِ التي بارَكَهُ بها أبوهُ. وقالَ عيسو في قَلبِهِ: "قَرُبَتْ أيّامُ مَناحَةِ أبي، فأقتُلُ يعقوبَ أخي". فأُخبِرَتْ رِفقَةُ بكلامِ عيسوَ ابنِها الأكبَرِ، فأرسَلَتْ ودَعَتْ يعقوبَ ابنَها الأصغَرَ وقالَتْ لهُ: "هوذا عيسو أخوكَ مُتَسَل مِنْ جِهَتِكَ بأنَّهُ يَقتُلُكَ. فالآنَ يا ابني اسمَعْ لقَوْلي، وقُمِ اهرُبْ إلَى أخي لابانَ إلَى حارانَ، وأقِمْ عِندَهُ أيّامًا قَليلَةً حتَّى يَرتَدَّ سُخطُ أخيكَ. حتَّى يَرتَدَّ غَضَبُ أخيكَ عنكَ، ويَنسَى ما صَنَعتَ بهِ. ثُمَّ أُرسِلُ فآخُذُكَ مِنْ هناكَ. لماذا أُعدَمُ اثنَيكُما في يومٍ واحِدٍ؟" (تك27: 41-45).

3- حسدأخوة يوسف الذين تخلّصوا منه وباعوه..
"فلَمّا أبصَروهُ مِنْ بَعيدٍ... احتالوا لهُ ليُميتوهُ... هَلُمَّ نَقتُلهُ ونَطرَحهُ في إحدَى الآبارِ ونَقولُ: وحشٌ رَديءٌ أكلهُ... اِطرَحوهُ في هذِهِ البِئرِ التي في البَريَّةِ ولا تمُدّوا إليهِ يَدًا". لكَيْ يُنقِذَهُ مِنْ أيديهِمْ ليَرُدَّهُ إلَى أبيهِ... خَلَعوا عن يوسُفَ قَميصَهُ... وأخَذوهُ وطَرَحوهُ في البِئرِ... ثُمَّ جَلَسوا ليأكُلوا طَعامًا... تعالَوْا فنَبيعَهُ للإسماعيليينَ... فسَحَبوا يوسُفَ وأصعَدوهُ مِنَ البِئرِ، وباعوا يوسُفَ للإسماعيليينَ بعِشرينَ مِنَ الفِضَّةِ. فأتَوْا بيوسُفَ إلَى مِصرَ... فأخَذوا قَميصَ يوسُفَ وذَبَحوا تيسًا مِنَ المِعزَى وغَمَسوا القَميصَ في الدَّمِ. وأرسَلوا القَميصَ المُلَوَّنَ وأحضَروهُ إلَى أبيهِمْ... فتَحَقَّقَهُ وقالَ: "قَميصُ ابني! وحشٌ رَديءٌ أكلهُ، افتُرِسَ يوسُفُ افتِراسًا". فمَزَّقَ يعقوبُ ثيابَهُ، ووَضَعَ مِسحًا علَى حَقَوَيهِ، وناحَ علَى ابنِهِ أيّامًا كثيرَةً" (تك37: 18-34).

غير معرف يقول...

ايضا نقرأ في الكتاب المقدس

4- حسد شاول الملك حينما حاول قتل الصبي داود بعدما قتل جليات..
"وعادَ شاوُلُ يَخافُ داوُدَ بَعدُ، وصارَ شاوُلُ عَدوًّا لداوُدَ كُلَّ الأيّامِ" (1صم18: 29).

5- حسد يهوذا الخائن..
"حينَئذٍ ذَهَبَ واحِدٌ مِنَ الاِثنَيْ عشَرَ، الذي يُدعَى يَهوذا الإسخَريوطيَّ، إلَى رؤَساءِ الكهنةِ وقالَ: "ماذا تُريدونَ أنْ تُعطوني وأنا أُسَلّمُهُ إلَيكُمْ؟". فجَعَلوا لهُ ثَلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ. ومِنْ ذلكَ الوقتِ كانَ يَطلُبُ فُرصَةً ليُسَلّمَهُ" (مت26: 14-16).


علاج الحسد في الكتاب المقدس

"لا نَكُنْ مُعجِبينَ نُغاضِبُ بَعضُنا بَعضًا، ونَحسِدُ بَعضُنا بَعضًا" (غل5: 26).

غير معرف يقول...

طالب في مرحلة الدراسة الجامعية ويشتري له والده سيارة ثمينة!

اكيد لا يقصد الحسدوالعين!

بعض أقوال القديسين في الحسد

الأنبا إشعياء الإسقيطي
"تقي القلب يحب أن يكون كل الناس أتقياء، أما الذي في قلبه حسد فلا يرى أحدًا تقيًا، وإن سمع مديحًا في أحد يحسده".

مار اسحق:
"محبة الكرامة هي ينبوع الحسد، مَنْ وجد الحسد فقد وجد الشيطان معه".

القديس أوغسطينوس:
"الكبرياء هي أم الحسد.. لا يمكن إلاَّ أن تلده ودائمًا تعيش معه".

غير معرف يقول...

ورد الحسد في الكتاب المقدس بمعنى إيجابي وبمعنى سلبي أيضا, والحسد بالمعنى الإيجابي معناه الغيرة المحمودة وقد نسب المعنى للرب نفسه كإله غيور (خروج5:20) و(خروخ 34: 14). لذلك منع العبادات الأخرى والغيرة، هنا تستند على أسس الصلاح والحب والحق لتطهير الإنسان من النظر لأية قوة غير قوة الله.

أما الحسد بالمفهوم السلبي هو تمني زوال شيء يمتلكه الآخر, وهو عاطفة أنانية لا تهتم بالمصلحة الذاتية فقط, وهذا ما حدث في بعض المواقف بالكتاب المقدس مثل حسد الفلسطينيين لإسحق (تكوين 14:26), وحسد يوسف من أخوته (تكوين 11:37), قصة عيسو ويعقوب, راحيل وليئة, هامان ومردخاي وحسد اليهود للرب يسوع.

Reham يقول...

صباح الخير
أولا أنا من المتابعين وبحب المدونة جدا وشكرا عالموضوعات الجميلة :)

ثانيا,أعتقد الموضوع محتاج دراسة , لو أخدنا الموضوع كظاهرة تم تداولها فى أدبيات الشعوب وأساطيرهم المختلفة ومن ثم تصديقها وتوثيقها فى الديانات المتأخرة !! شئ يدعوا للحيرة وخصوصا فى حالة إستمراريتها,ربما فى حالة جاسم طغت عليه تربيته وأفكاره المسبقة ولكن هناك حالات ربما تصادف رد الفعل فى لحظتها , أعتقد أنها ظاهرة تستحق الدراسة رغم تفاهتها ربما أثبتت قوى ميتافيزيقية خارقة , فبعض الأشخاص لديهم القدرة على تحريك الأشياء عن بعد !! :)

شكرا

بصيص يقول...

العزيز فرانسي ،،
صباح بهجة وسرور

نعم، ربما هناك حافز على الإحتفاظ بالمعتقدات الموروثة بالرغم من لامعقوليتها. إنما أرجح تأثير المحيط على التفكير بصرف النظر عن الحوافز المادية.

خالص المودة

بصيص يقول...

الأخ/الأخت الكريم/ة غير معرف/ة ،،

مفهوم الحسد في التراث الإسلامي، كغيره من المفاهيم الدينية الأخرى الكثيرة، مشتق من نظيره في التراث التوراتي. إذا كان هذا قصدك فنحن متفقين.

خالص تحياتي

بصيص يقول...

الأخت الكريمة ريهام ،،

أتفق أن مفهوم الحسد له جذور عميقة ممتدة في تاريخ البشر، ولاشك أنها قد أخذت حصة من الدراسات الأكاديمية.

أما عن القدرة على تحريك الأشياء عن بعد، فهذه لايوجد لها سند علمي صافته. ولهذا فهي تدرج مع مفاهيم ميتافيزقية أخرى مماثلة كالحسد.

ويسعدني متابعتك للمدونة واستحسانك لمواضيعها ..

شكراً لك، مع خالص تحياتي