::
هذا بوست آخر في سلسلة مقالات لماذا تركت الدين، أرسله الأخ الكريم فايد من السعودية:
أردت أن أبدأ حديثي بنقطتين مدعومتين بحجج منطقية. ففي الأولى قد رأيت أن أكبر الأسباب التي تعمي المؤمن عن الحق هو مايسمى بالإيمان المطلق. وأعني بذلك، الإيمان الذي يشل التفكير ويعطب الدماغ. ولجعل الصورة أوضح، فسوف أضرب مثلاً لرجل مسلم إشترى كتاباً تنصيرياً وهو يؤمن إيماناً كاملاً لاشك فيه ولا ريبة أن مايحويه الكتاب لاصحة له قبل أن يتناوله.
هنا، ما الغرض من شراء الكتاب طالما كان الرجل يؤمن مسبقاً بنتيجة لم يدرسها أو يناقشها؟
هذا للأسف مايحدث للمؤمنين، فلم أكن أفضل منهم حالاً قبل أن أنشق عن حياتهم الدينية. فقد كنت أقاضي وأحاكم دون أن أتمحص، لثقتي العمياء بالتعاليم الإسلامية، حتى أتى ذلك اليوم العظيم الذي قررت فيه أن أقرأ نقيض إيماني، فعزمت أن أكون منصفاً بعض الشيئ بنسبة لاتتجاوز 1% أن يكون الكتاب المحرم الذي سوف أتناوله صادق.
أنهيت مهمتي ثم تناولت كتباً أخرى، عندها وجدت عقلي منصفاً أكثر وأكثر. بدأت تخالجني الشكوك وتزداد ضربات قلبي حين أفكر. قرع الخوف قلبي. توالت الأيام وازدادت الشكوك والنبضات القاسية، عندها عزمت، فتوضأت، فصليت أطول صلاة في حياتي الدينية. لم أسأل "الله" الجنة، ولم أسأله طول العمر، ولم أسأله رحمة والدي، بل سألته أن يثبت قلبي على دينه، كما كنت أدعوا بها في كل صلاة، وأن لايلمني على تقصير عقلي، فهو من وهبني ذلك، فلا حول لي ولا قوة. ألححت عليه بالسؤال، فما كان الدم متحجراً في عروقي لطول تلك السجدة، والدموع حدث ولاحرج. آآآه، لازلت أشعر بآلام السجود حتى الآن.
إنتظرت منه الأجوبة. تأخر كثيراً فيما كنت أنجرف عنه بعيداً. أعدت الكرة مرة أخرى، ولازال يتجاهلني حتى هذه اللحظة. عزمت أن أكمل مسيرتي في القراءة حتى أجد ضالتي، والآن وجدتها. لقد كانت مسيرة شاقة، لكنها كادت أن تكون أكثر مشقة لو لم أبحث عنها. بعد ذلك، وعدت نفسي وعداً قاطعاً بأن لا أؤمن إيماناً مطلقاً في حياتي قط. وبما أنني لاديني، متأكد من عدم وجود إله، فلا مانع أن أناقش وجوده وأنا منصف.
النقطة الأخرى رأيتها سهلة الإستيعاب، مقبولة النقاش، ذات نتائج إيجابية لمن يتدبر:
عندما أدخل جدلاً في حقيقة الأديان مع الأصدقاء، أرمي الشكوك في قلوبهم عندما أسألهم عن الجنة والنار. يتحدثون كثيراً ويستشهدون بآيات وأحاديث لاأؤمن بمصدرها، فكيف بها؟ وعندما يتيحون لي الحديث، أسألهم:
أليست النار التي وعد "الله" بها الكفار ضعف نار الدنيا بسعبين؟
أليست تلك الجنة التي وعد "الله" بها المتقين، والتي لايستطيع العقل إدراك جمال حورها ولذة شرابها هي مرادكم وهدفكم؟
إذاً، لماذا عصى إبليس ربه عندما طلب منه السجود؟؟؟
إذاً، لماذا عصى إبليس ربه عندما طلب منه السجود؟؟؟
قيل: "أبى واستكبر"!!
ولكنه رأى النار والجنة، فكيف لعاقل أن يستكبر؟؟؟
إبتدأ صراخهم، وتعارضت أقوالهم، فأجبتهم: إما أن النار والجنة لم تكونا بتلك الصورة التي وصفت لنا، بل كانتا أقل من ذلك، ولهذا لم تكونا ذات قيمة لإبليس فاستكبر، أو هي أسطورة مقدسة حملت عقلك مالا طاقة له بها فصدقها. ثم أني لست مهتماً بتلك الجنة التي طالما رفضها إبليس الذي رآها. لكم أن تتخيلوا تعارض أدلة أصحابي.
ثم أسألهم: ألا يجب أن يعرّف "الله" نفسه لنا ولو بمعجزة في وقتنا الحالي لكي ينهي بها إثارة الشكوك؟ فتأتي إجابتهم واحدة: ذلك بأن "الله" يريد أن يعرف حقاً من يطيعه ويؤمن به ويتبعه .... إلخ. إذاً، لماذا حالف الحظ من زامن عهد "الرسول" بمعجزات كانشقاق القمر، والملائكة الجنود، والإسراء والمعراج، وإمساكه بإبليس أثناء صلاته ووووو .... ؟ معجزات أنزلها "الله" في عهد محمد، ولم ينزل لنا حتى معجزة واحدة فقط! أليس هذا ظلم وإجحاف؟ ناهيك أن جميع تلك المعجزات لم تساهم حتى في إيمان الجميع به.
طالما وهب "الله" محمد بمعجزات، فهذا دليلاً قاطعاً بأن الإيمان بشيئ لابد من إثباته. وهذا ينافي ماذكروه لي أصدقائي بأن "الله" يريد أن نتبعه بلا معجزات.
مقالات سابقة من سلسلة لماذا تركت الدين (إضغط على العنوان لتقرأ الموضوع):
(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب تركك للدين حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)
* * * * * * * * * *







