الخميس، 17 فبراير، 2011

عظمة من سلفنا أكدت قرابتنا

::
وقريبتنا المعنية هي هذه:


بهية الطلعة وحسناء زمانها ... جدتنا العزيزة لوسي.

إنما جدتنا العزيزة لوسي هذه، تُجسّد في قوامها النحيف وشعرها الكثيف وعقلها الضعيف أشد مايبغضه ويعاديه كل من يرفض نظرية التطور، وهي فكرة إنحدار الإنسان من مخلوقات قردية بدائية مشعرة مثلها. 

ولعل السبب الأول في إثارة هذا المزيج من البغض والنفور والإزدراء والحساسية الذي ينتاب المعادي لتلك الفكرة، هو تعارضها الصارخ مع المفاهيم التراثية الدينية الصريحة الواضحة، والتي تنص على أن الإنسان قد خلق من طين على هيئته الحالية، كما هو الآن وليس كما كان قبل ملايين السنين. ففكرة تطور الإنسان من مخلوقات أخرى تختلف عنه كلياً في الشكل والحجم والطبيعة والسلوك، كالقرود والزواحف والأسماك والديدان، ترتطم وجهاً بوجه بما يقوله النص الديني.

ولايوجد مخرج أو حجة يمكن معها حل أو حتى تكييف التناقض بين مايجزمه النص وماتثبته الأدلة العلمية ... أبداً. ولهذا السبب، وهذا السبب فقط، يمنع تدريس نظرية التطور في الكثير من المؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي. ولهذا السبب فقط تقاوم بشدة في المجتمعات المسيحية أيضاً. ومعارضة الكثير لها لاتنطلق من قاعدة علمية، لغياب الدليل العلمي الذي يناقضها، بل تنطلق من قاعدة دينية بحتة لتعارضها مع النص ... فقط.

ولكن التطور حقيقة راسخة لايمكن التهرب منها، فمنذ أن نشر تشارلز داروين نظريته عام 1859، فقد أجريت منذ ذلك العام وإلى اليوم عشرات الآلاف من الدراسات والأبحاث عليها، وعثر على عشرات الآلاف من المتحجرات بخصوصها، وحاول عشرات الآلاف من العلماء بشتى الطرق دحضها ... ولكن لم يظهر إلى الآن دليل واحد .... أكرر:

ولادليل واحد ... يناقضها.

بل العكس هو الصحيح، فلابد أن ينتاب معاديها شعور عميق بالدهشة والحيرة من أن جميع الأدلة التي ظهرت ولاتزال تظهر خلال المئة والخمسون عاماً من نشرها وإلى الآن .... أكرر:

جميع الأدلة التي ظهرت إلى الآن ... تدعمها.

والإكتشاف الجديد الذي نشر الشهر الماضي في الجورنال العلمي سايَنس لم يحد عن هذا الخط المؤيد لها.  

فقد إكتشف العلماء عظمة متحجرة صغيرة تسمى بـ المتاتارسس  Metatarsus bone، لايتعدى طولها بضعة سنتيمترات، تشكل إحدى عظام منتصف القدم لفصيلة الحيوانات المسماة بـ  Australopithecus Afaransis  والتي تنتمي جدتنا لوسي لها. وهذه حيوانات ثديية رئيسية  Primates  عاشت مابين حوالي 2.9 - 3.7  مليون سنة، كانت تجمع بين صفات بشرية وقردية أهمها إنتصاب قامتها ومشيها على رجلين، وليس على أربع كما تفعل باقي الحيوانات الثديية.


موضع عظمة المتاتارسس في القدم

ولكن بالرغم من أن إنتصاب قامة هذه الحيوانات ومشيها على رجلين كان معروف عند العلماء منذ عام 1974 بعدما أكتشف عالم المتحجرات دونالد جوهانسن الهيكل العظمي للوسي في تلك السنة، إلاّ أن كيفية مشيها، مثلاً: فيما إذا كانت تترنح في المشي مثل القرود الحديثة أم كانت تمشي بانتصاب مثل الإنسان الحالي، ومدة بقائها على الأرض وعلى الشجر. فهذه معلومات لم تكن مؤكدة بسبب عدم العثور على باقي عظام أقدامها والتي كان من الممكن أن توفر تفاصيل تشريحية أدق عن طريقة مشيها.

أما الآن، مع إكتشاف هذه العظمة ودراستها، فقد تمكن العلماء من تقييم كيفية مشي تلك الحيوانات ومدى قرابتها لكيفية مشي الإنسان الحديث، وقد استخلصوا هذه المعلومات من شكل العظمة والتي توصل إلى هذا الإستنتاج:

الإنسان يتمتع بخاصية فريدة في قدمه لاتتواجد في أي من الحيوانات الثديية أخرى، وهي وجود تقعيرة أشبه بالجسر تحت القدم. وهذه التقعيرة تسببها إنحنائات عظام المَتاتارسس الخمسة الموجودة وسط القدم. ووجود هذا الجسر الهام يساعد على دفع الإنسان إلى الأمام وفي نفس الوقت يمتص ثقل جسمه حين يضع قدمه على الأرض خلال عملية مشيه. 

تظهر الصورة إنحنائة عظمة المتاتارسس بوضوح

والعظمة المكتشفة تنتمي إلى حيوانات فصيلة  Australopithecus Afaransis التي تنتمي لها لوسي، وقد حددت الفحوصات عمر العظمة بحوالي 3.2 مليون سنة، وأكتشف أن لها نفس الإنحنائة الموجودة في عظمة رجل الإنسان الحديث، مما يعني أن أقدام لوسي وفصيلتها كانت لها نفس التقعيرة والجسر الموجود في أقدام الإنسان، والتي قلنا سابقاً أنها موجودة في أقدام البشر فقط، مما يثبت أيضاً بأن أقدام لوسي وفصيلتها كانت مشابهة جداً لأقدام الإنسان، وكانت تمشي بطريقة مشابهة إلى حد كبير أيضاً لطريقة مشي الإنسان، وهذا يعني أيضاً بأنها كانت تقضي أوقاتاً طويلة على الأرض. ولكن إنحنائة أصابع يديها المقاربة للقرود والتي كانت تساعد على القبض على الأغصان تشير إلى أنها كانت لاتزال تستخدم الشجر أيضاً كما تفعل القرود. 

وفصيلة لوسي كانت لها رؤوس وأدمغة أشبه بالشيمبانزي حجماً وشكلاً وعملاً، ولها تبعاً لذلك طبائع أشبه بسلوكيات القرود، إنما أجسادها كانت أشبه بجسد الإنسان شكلاً وعملاً. فهي إذاً تجمع مابين خصائص القرود وخصائص الإنسان، ولكنها ليست بقرود ولاهي ببشر، إنما تعتبر حيوانات إنتقالية تمر في مرحلة تحول من القرد إلى الإنسان.

ولكن رغم قوة هذه الإدلة وكثرتها، لايزال الكثير يعتقد بأن الإنسان لم يتطور. 

فهذه مجرد عظمة صغيرة متحجرة، إنما أضافت معلومات قيمة ضخمة إلى معارفنا عن أسلافنا، وأكدت مرة أخرى حقيقة تطورنا. والنظرية حصلت بدورها على دليل آخر دامغ ليضاف إلى تلال الدلائل الأخرى التي تدعم صحتها.


مقالات أخرى في المدونة حول هذا الموضوع:


الصورة من مجلة التايمز الأمريكية.
   * * * * * * * * * *
هل تطور الإنسان؟ هل تطور الإنسان من قرد؟ هل القرود هي أسلاف الإنسان؟ كيف تطور الإنسان؟ كيف تطور الإنسان من قرد؟ لماذا لم يتطور القرد إلى إنسان؟ لماذا لايتطور القرد إلى إنسان؟ لماذا لايتطور الإنسان إلى قرد؟ هل رأى أحد قرد يتطور إلى إنسان؟ هل رأى أحد إنسان يتطور إلى قرد؟ ماهي دلائل تطور الإنسان من القرد؟ ماهي دلائل تطور القرد إلى إنسان؟ ماهي دلائل نظرية التطور؟ هل نظرية التطور صحيحة؟ هل نظرية داروين صحيحة؟ هل نظرية النشوء والإرتقاء صحيحة؟ ماهي دلائل نظرية النشوء والإرتقاء؟ ماهي دلائل نشوء الإنسان من القرد؟ هل كان آدم قرد؟ هل كان انحدر الإنسان من قرد؟ هل خلق الله آدم على هيئة قرد؟ هل خلق الله الإنسان على هيئة قرد؟ متى تطور الإنسان من قرد؟ كيف تحول القرد إلى إنسان؟ لماذا لايتحول القرد إلى إنسان؟ لماذا لايتحول الإنسان إلى قرد؟ ماهي دلائل تحول الإنسان إلى قرد؟ ماهي دلائل نظرية النشوء والإرتقاء؟ ماهي أهم دلائل نظرية التطور؟ ماهي أهم دلائل نظرية النشوء والإرتقاء؟ ماهي أهم دلائل النظرية الداروينية؟

هناك 6 تعليقات:

نزار النهري يقول...

اردت ان اكتب عن الموضوع فوجدتك سبقتني اليه ..
اشكرك لجهودك في ايصال المعلومات لابناء لغة الضاد ..
تحياتي الخالصة

Basees يقول...

عزيزي نزار ،،

لايهم من منا يكتب عنه طالما أن الرسالة تًنشر وتنتشر، ونشاطاتك نحو هذا الهدف، ضمن إيلاف وخارجها، متلالأة ياعزيزي.

لك أخلص تحياتي

محمد المرزوقي يقول...

استمتعتُ بالمرور من هنا .. شكرًا لك!

Basees يقول...

أهلاً وسهلاً بك عزيزي المرزوقي، وقد أسعدني مرورك واستمتاعك بالموضوع.

لك تحياتي

اسامة يقول...

لم افهم كيف تم استنتاج شكل الوجه ومواصفات الدماغ ومعطيات اخرى من مجرد عضمة طولهاسنتمترات قليلة افيدونا من فضلكم

بصيص يقول...

الأخ/ت الكريم/ة غير معرف/ة ،،

ليست مجرد هذه العظمة، بل توجد عظام متحجرة كثيرة أخرى تم العثور عليها خلال العقود الماضية يمكن من خلالها إعادة تركيب العضلات المحيطة بها واستنباط شكل الكائن التي تنتمي له.

وهذه مقالة سابقة تتطرق إلى الهيكل العظمي لأحد الأسلاف المسماة لوسي:

http://basees.blogspot.com/2010/12/blog-post_20.html

تحياتي