الاثنين، 14 فبراير، 2011

ثورة أرعبت الملوك

::



لامبالغة إطلاقاً في موازنة أهمية الثورة التي أطاحت بمحمد حسني مبارك وتداعياتها المتوقعة على المنطقة الشرق أوسطية مع أهمية إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1989 وتداعياته على أوروبا الآسيوية. لأن الإنهيار في ذلك النظام السوفيتي الثابت والمستقر والذي كان يبدو على ظاهره بأنه تحت يد حديدية تمكنت من التحكم فيه والبقاء عليه لعقود من الزمن، تبين في الآخر أن جوهره لم يعكس صلابة ظاهره بل كان هش ونخر.

والسقوط الخاطف للدكتاتورية العسكرية في مصر أثبت خلال هذه الأحداث أن قبضة نظام محمد حسني مبارك لم تختلف في ضعفها وركاكتها عن قبضة البوليتبيورو السوفيتي. فكل مااستلزم للإطاحة بالنظام العسكري المصري الحاكم الذي جثم على صدور شعبه لأكثر من نصف قرن هو خروج بضعة آلاف من المواطنين إلى الشارع والنداء بإسقاطه، فسقط بدوره يتهاوى بشكل مذهل خلال 18 يوم فقط.

نهاية لابد أنها قد أرسلت هزات إرتج منها كيان الحكام العرب لضخامتها وسرعتها ... فليس لديهم نظام أقوى من النظام المصري، وقطعاً ليس لديهم نظام أشد بأساً من النظام السوفيتي وأجهزته.

فقد وجدت قيادة الجيش المصري نفسها محصورة في النهاية، بين ولائها لنظام نصبها في مراكزها وشعب مقهور يطالب بحقوقه، فانعطفت نحو الشعب بعدما رأت أن الدفع والجذب بين ولائها للحاكم وولاء جنودها للمحكوم قد بدأ يمزق صفوفها.

ولكن لماذا حدث الإنهيار بهذه السرع بعدما أصر مبارك على البقاء إلى الإنتخابات القادمة؟

لسببين:

الأول هو الأمريكان. والذين كانوا في البداية مشاهدين متذبذبين، ولكن إستقرائهم للمنعطفات المحتملة التي من الممكن أن تسلكها الأحداث وتأثيرها المستقبلي على مصر والمنطقة حتمت عليهم أن يستخدموا كافة طاقتهم ونفوذهم في التأثير على القيادة العسكرية لإقالة مبارك.

والثاني هو أن القيادة العسكرية المصرية نفسها، حتى بدون التدخل الأمريكي، شاهدت الصدوع التي بدأت تظهر في بنيتها العسكرية. فالجنود وشريحة الضباط مادون الرتبة المتوسطة والذين يمثلون الكتلة الكبرى من أي جيش قد إنحازوا بشكل ظاهر إلى الجماهير المحتجة. فالبرغم من أن القيادة العليا للقوات المسلحة كانت بصف الرئيس، إلاّ أن باقي الجيش كان بصف الشعب، فأي دعم مفتوح لحسني مبارك، إن استلزم العنف، من المحتمل أنه كان ليؤدي إلى التمرد في صفوف الجيش وبالتالي الفشل، نهاية رفضت القيادة العسكرية قبولها.

والصراعات التي لابد أنها قد جرت بين الجيش وقيادته كان لها سابق تاريخي قد حدث على نفس هذه البقعة من الأرض. فخلال ثورة 1952 التي أطاحت بالملكية في مصر، دعمت قيادة الجيش آنذاك الملك فاروق، بينما طبقة الضباط الوسطى ومادونها من رتب وجنود متثلة بجمال عبدالناصر وأعوانه فقد دعمت الإنقلاب.

ومنذ ذلك العام وإلى هذا الأسبوع، خلال ستين سنة، لم يرى الشعب المصري أي حكماً آخر غير الدكتاتورية العسكرية، مدعمة بجهاز إرهابي غير مرئي يسمى بالإستخبارات لايقل وحشية في إرضاخ الشعب وقمعه عن دور الرشاش والدبابة السافر.

وكل ماتطلب هو شجاعة وصلابة وصمود بضعة آلاف من المواطنين لهدم الخرسانات السياسية والعسكرية والإستخبارية التي وقفت منتصبة بتحدي وسط الملايين لستون عام. فلم تفلح اللعبة السياسية ولاالهراوات الإستخبارية ولاالميول العسكرية في زحزحت أقدام المتظاهرين عن أرض الميدان ولم تضعف إرادتهم ....

فتقهقر النظام بأجهزته وأسلحته في وجه إرادة جمهور أعزل ... ثم انهار.

فماذا سيعني هذا الحدث للمنطقة؟ وماذا ستكون تداعياته؟

باختصار:

إن كانت مصر، وهي أشد الدول العربية صلابة واستقرار سياسياً وعسكرياً، معرضة إلى مثل هذا الإنقلاب وبهذه السرعة، فلا يوجد أي نظام أتوقراطي آخر في أي بقعة في الشرق الأوسط محصن من إنقلاب مماثل، فالعملية لاتحتاج إلى قادة ثوريين ولاتحتاج إلى مؤامرة أو دعم خارجي، بل مجرد إرادة وعزم وثبات من بعض المواطنين فقط ... وهذا كل مااستلزم لإسقاط نظام حاكم بأكمله.

لن ينام حاكم مستبد هانئاً بعد هذا اليوم على أي بقعة من الأرض، سواءً داخل الشرق الأوسط أوخارجها.


مبني على مقالة لجون سيمبسن في البي بي سي

* * * * * * * * * *
ماذا ستكون تداعيات الثورة في مصر على الشرق الأوسط وعلى العالم؟ ماذا سيكون تأثير الثورة في مصر على الشرق الأوسط وعلى العالم؟ ماذا ستكون تداعيات الأحداث في مصر على الشرق الأوسط وعلى العالم. ماذا سيكون تأثير الثورة في مصر وعلى العالم؟ ماذا ستكون أصداء الثورة المصرية على الشرق الأوسط وعلى العالم. ماذا ستكون عواقب الثورة المصرية على الشرق الأوسط وعلى العالم؟ كيف سيتأثر الشرق الأوسط والعالم بثورة مصر؟ كيف ستأثر ثورة مصر على الشرق الأوسط وعلى العالم؟ كيف ستأثر الثورة في مصر على حكومات الشرق الأوسط وعلى العالم؟ ماهو تأثير الثورة على الإقتصاد المصري؟ ماهو تأثير الثورة في مصر على الإقتصاد الدولية؟ ماهو تأثير الثورة في مصر على معدل التضخم في مصر؟ ماهو تأثير الثورة في مصر على سعر الجنيه المصري؟ ماهو تأثير الثورة في مصر على الظائف؟ ماهو تأثير الثورة في مصر على مستوى المعيشة؟ ماهو تأثير الثورة في مصر على الحكام العرب؟ ماهو تأثير الثورة في مصر على الحكومات العربية؟

هناك تعليقان (2):

لاديني يقول...

صحيح كلامك
وصفة اسقاط ديكتاتور أبسط مما كنا نتصور بكثير
بالنسبة للامريكان والغرب عموماً فقد كانوا محتارين بين مصالحهم في المنطقة التي يضمنها النظام المصري المعتدل أو الحليف وبين مبادئهم الديمقراطية، وأعتقد أن ضغط الرأي العام الداخلي رجح الكفة في النهاية.


أنا سعيد..لما جرى..فرغم أنه بداية الطريق الطويل الذي لا شك ممتليء بالإحباطات والعقبات
لكنه الطريق الصحيح الذي سيؤدي إلى أن يشعر المرء منا بانسانيته في وطنه

مواكب لك منذ بدء التغطية عزيزي بصيص
ولك تحية وكثير من التهاني

Basees يقول...

عزيزي لاديني ،،

نتمنى الآن أن تبدأ الأمور في الإستقرار وأن تباشر عجلة الديموقراطية الحقيقية في التقدم في مصر، وأن تتبنى الحكومة الجديدة ومؤسساتها المنهج المدني العلماني في إدراة شؤون الدولة.

أشكرك ياعزيزي على مداخلتك القيمة وعلى متابعتك للتغطية ...

ولك مني أخلص التهاني والتحيات